الشيخ السبحاني
41
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
12 - إذا اختلف البائع والعامل في كون الشراء لمن ؟ ثم لو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره ، أي المالك ، فقد قال المحقق في الشرائع : لو اشترى العامل في الذمة بنية أنّه للمالك لا مع الإذن منه ، لا سابقا ولا لاحقا ولم يذكره في العقد تعلّق الثمن بذمّة العامل ظاهرا . ويمكن تعليله بوجهين : الأوّل : أنّ حمل الذمة على ذمة المالك خلاف الظاهر فيحتاج إلى بيان ، بخلاف ذمة النفس ، فإنّه غنيّ عنه ، والأصل في الفعل المنسوب إلى الفاعل كونه عن نفسه . نعم الظاهر وإن كان هو ذمّة العامل لكنّه لا يثبت إلّا بإعمال قاعدة القضاء وهو حلف البائع إذا لم يكن للعامل البيّنة ، فإذا حلف يدفع الثمن من كيسه ولكن المعاملة باطلة . لأنّه قصد للمالك ولم يقع لأنّه لم يأذن وما حكم به حسب قاعدة القضاء لم يقصد فيكون صحيحا ظاهرا ، وباطلا باطنا . الثاني : لو افترضنا أنّه لم يكن مأذونا في الاشتراء في ذمّة المالك ، فادّعاء الاشتراء لها يستلزم الفساد بخلاف الاشتراء لنفسه ، فإنّه يلازم الصحة ، فأصالة الصحة مع البائع لأنّه يدّعي أنّه اشترى لنفسه لا للمالك دون العامل . وأمّا إذا كان مأذونا في الشراء على ذمّة المالك فاختلفا فيحمل على ذمّة العامل أيضا أخذا بظاهر الحال ، وإن كان البيع صحيحا على كلا الفرضين ، إلّا إذا شهدت القرينة على أنّه للمالك . نعم لو وقع الشراء منه بلا نية أنّه للمالك أو لنفسه ، تعلق الثمن بذمته ظاهرا وواقعا وكان الربح له ، لما عرفت من أنّ الشراء للنفس لا يحتاج إلى النية والتصريح وإنّما المحتاج خلافه . هذه هي الفروع المختلفة التي ذكرها المحقق وغيره ، اكتفينا بتوضيحها على وجه الاختصار .